يزيد بن محمد الأزدي
339
تاريخ الموصل
فجعلت أنعتها له ووجهه يتغير ، ولا أدرى من هو حينئذ ، واصفر وجهه ، قلت : « إنا لله ، لك أمر » ، إذ خرج الحاجب وأخذ بيده فدخل قلت : من هو ؟ قالوا : « ابن هبيرة » فازددت جزعا ، فلم يلبث أن خرج معه طومار فمضى ولم يلتفت ثم خرج الحاجب فقال : أين زياد ابن عبيد الله ؟ فقمت فدخلت ، فسلمت فرد على وكأن نفسي طابت ، قال : إيه يا زياد قلت : « إيها يا أمير المؤمنين » قال : ما لنا ولكم ؟ قلت : « لا شئ يا أمير المؤمنين انتقر سفهاؤنا ، وقمنا نحن بالأمر ، فكنا نحن الذين أطفأناها » قال : صدقت ، أتعرف هذا الذي خرج من عندي ؟ قلت : « لا ، وقد كانت منى إليه هنة ، وأنا صاحب هنات » ، فضحك حتى استلقى على قفاه ، قال : « أما إنه قد أخبرني بها فما زادك عندي إلا خيرا ، هذا ابن هبيرة ، وإني قد وليته العراق ، أشركك في عمله ولا يستبدن بأمر دونك » قال فخرجت حتى كنت أنا وهو بالكوفة حتى قتل مروان وولى ابن أختي أبو العباس ، فجعل يقول لي : « والله لأضربن عنقك ، فرحت بهذا الأمر » . قال : فجعلت البنود « 1 » تمر ، فقيل : هذه راية يحيى ابن زياد ، قال : « هذه راية ابنك » قال : فقلت : فما ذنبي ؟ ألست في يديك فلم أزل معه حتى قتل ابن هبيرة واستقام الأمر ، فخرجت حتى قدمت على أبى العباس ، فقال : أبطأت عنى يا خال ؛ فقلت : وأين كنت إنما كنت أعرض على السيف غدوة وعشية قال : فأقمت عنده ما أقمت حتى حضر الموسم فقال : اخرج يا خال وليتك مكة ورزقك في كل شهر ألفان « 2 » وخمسمائة دينار « قال : فقلت : » أما الموسم فأقبل ، وأما ولاية مكة والمدينة فلا أريدها « قال » : إنا لله ، والله ما آلوتك شرفا مكة والمدينة » قال : قلت : صدقت ولكني أرى من دخل معكم لم ينج « 3 » من الدنيا ، وأنا امرؤ لم أصب منها - والله - محمودا ، قال : « فإني أنحى عنك ذاك » قال : فكنت على مكة والمدينة حتى مات أبو العباس . ولما صار زياد بن عبيد الله بن عبد الله بن عبد المدان إلى مكة والمدينة أخذ البيعة لأبى العباس ، وخرج إليه محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن « 4 » فبايع - وقيل إنه لم يبايع - ثم استخفى فكتب أبو العباس إلى عبد الله بن حسن : أريد حباءه ويريد قتلى * عذيرك من خليلك من مراد فكتب إليه عبد الله بن حسن :
--> ( 1 ) البنود : جمع بند ، والبند : العلم الكبير ، وهي لفظة فارسية معربة ، انظر : المعجم الوسيط مادة ( ب . ن . د ) . ( 2 ) في المخطوطة : ألفي . ( 3 ) في المخطوطة : لم ينجو . ( 4 ) في المخطوطة : حسين ، وهو تحريف ، والصواب ما أثبتناه .